الشريف الإدريسي

580

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

ذاتها مدينة عظيمة مدرجة البنية مدينة فوق مدينة سطح الثلث الأعلى يوازي علي الجزء الأوسط وسطح الثلث الأوسط يوازي علي الثلث الأسفل وكل ثلث منها له سور فكان الجزء الأعلى منها قصورا يقصر الوصف عن صفاتها والجزء الأوسط بساتين وروضات والجزء الثالث فيه الديار والجامع وهي الآن خراب في حال الذهاب ومن مدينة قرطبة إلى المرية ثمانية أيام ومن قرطبة إلى إشبيلية ثمانون ميلا ومن قرطبة إلى مالقة مائة ميل ومن قرطبة إلى طليطلة تسع مراحل فمن أرادها سار من قرطبة في جهة الشمال إلى عقبة ارلش أحد عشر ميلا ومنها إلى دار البقر ستة أميال ثم إلى بطروش أربعون ميلا وحصن بطروش حسن كثير العمارة شامخ الحصانة لأهله جلادة وحزم على مكافحة أعدائهم ويحيط بجبالهم وسهولهم شجر البلوط الذي فاق طعمه طعم كل بلوط على وجه الأرض وذلك أن أهل هذا الحصن لهم اهتمام بحفظه وخدمته لأنه لهم غلة وغياث في سني الشدة والمجاعة ومن حصن بطروش إلى حصن غافق سبعة أميال وحصن غافق حصن حصين ومعقل جليل وفي أهله نجدة وعزم وجلادة وحزم وكثيرا ما تسرى إليهم سرايا الروم فيكتفون بهم في إخراجهم عن أرضهم وإنقاذ غنائمهم منهم والروم يعلمون بأسهم وبسالتهم فينافرون أرضهم ويتحامون عنهم ومن قلعة غافق إلى جبل عافور مرحلة ثم إلى دار البقر مرحلة ثم إلى قلعة رباح وهي مدينة حسنة وقد سبق ذكرها وكذلك الطريق من قرطبة إلى بطليوس